النويري

304

نهاية الأرب في فنون الأدب

الخلفاء ويستخلفون من أحبوا من غير نظر للمسلمين . فاجتمعت العامة بالصراخ ببغداد والنداء بالنفير . وانضم الأبناء والشاكرية تظهر أنّها تطلب الأرزاق وذلك في أول صفر . ففتحوا السجون وأخرجوا من فيها وأحرقوا أحد الجسرين وقطعوا الآخر ، وانتهبوا دار بشر وإبراهيم ابني هارون كاتبى محمد بن عبد اللَّه ، ثم أخرج أهل اليسار من بغداد وسامرا أموالا كثيرة وفرّقوها فيمن نهض إلى الثغور ، وأقبلت العامة من نواحي الجبال وفارس والأهواز وغيرها لغزو الروم ، فلم يأمر الخليفة في ذلك بشئ ولا بتوجيه عسكر ، وكان قيام هؤلاء غضبا لقتل عمر بن عبيد اللَّه « 1 » وعلي بن يحيى الأرمني ، وكانا قتلا في غزو الروم . وفيها في شهر ربيع الأول وثب نفر من الناس بسامرّا لا يدرى من هم ، ففتحوا السجن وأخرجوا من فيه فبعث في طلبهم جماعة من الموالى . فوثب العامة بهم فهزموهم ، فركب بغا وأوتامش ووصيف وعامة الأتراك فقتلوا من العامة جماعة ، فرمى وصيف بحجر فأمر بإحراق ذلك المكان . وانتهبت المغاربة منازل جماعة من العامة ثم سكن ذلك في آخر النهار . ذكر قتل أوتامش الوزير كان مقتله في هذه السنة ، وسبب ذلك أن المستعين كان أطلق يد والدته ويد أوتامش ويد شاهك في بيوت الأموال ، وأباحهم فعل ما أرادوا فكانوا يقتسمون ما يرد من الآفاق من الأموال ، وأخذ أوتامش أكثر ما في بيوت الأموال ، وكان العباس بن المستعين في حجره فكان يأخذ له ما فضل عن هؤلاء الثلاثة من الأموال يصرفه في نفقاته ، ووصيف وبغا بمعزل عن ذلك فغضبا ، وأغريا الموالى بأوتامش وأحكما أمره ، فاجتمعت الأتراك والفراغنة عليه وعسكروا في شهر ربيع الآخر ، وأتوا الجوسق - وهو فيه مع

--> « 1 » في المخطوطات : عبد اللَّه والتصويب عند الكامل ج 5 ص 313 وتاريخ الطبري ج 7 ص 422